الأنفلونزا

2021-06-15
4735

النزلة الوافدة (الأنفلونزا – Influenza) هو مرض فيروسي يتميز بالتفشي الموسمي ، على نطاق واسع . المسبب له هو فيروس الأنفلونزا الذي ينتقل من شخص إلى آخر عن طريق الجهاز التنفسي .

 

مميزات الأنفلونزا

  1. الموسمية الثابتة : يسبب فيروس الأنفلونزا النزلة الوافدة في فصل الشتاء في النصف الشمالي من الكرة الأرضية ، في فصل الصيف في النصف الجنوبي وفي المواسم الماطرة في المناطق الاستوائية .
  2. القدرة على التغير : يغير فيروس الأنفلونزا بوتيرة عالية بنية البروتينات التي على سطحه بحيث يخدع جهاز المناعة الذي كان قد أنتج أجساما مضادة ضد الصيغة السابقة منه . وهكذا يمكن أن يصيب مرض النزلة الوافدة الشخص نفسه أكثر من مرة واحدة .
  3. انتشار المرض على نطاق واسع : عندما يتفشى الأنفلونزا فإنه يصيب عددا كبيرا جدا من الأطفال والبالغين (نحو ثلث الأطفال و 10٪ من البالغين) مما يؤدي إلى غيابات متكررة عن العمل والمدرسة  ويخلق ضغطا شديدا على المستشفيات والعيادات .

دورة الحضانة (Incubation period) لمرض النزلة الوافدة قصير اقل من (1-4 أيام) ، بعد فترة الحضانة تبدأ بالظهور الاعراض التالية : الصداع ، القشعريرة ، السعال ، ولاحقا درجة حرارة مرتفعة ، مُخاط (mucus) وأوجاع في العضلات . درجة الحرارة المرتفعة تستمر بين 3-6 أيام ، لكن السعال المصحوب بالبلغم يمكن أن يستمر حتى أسبوعين .

المصاب بالأنفلونزا يمكن أن ينقل العدوى في الفترة الممتدة من يوم – يومين قبل ارتفاع درجة حرارته وحتى 5 أيام بعد ارتفاعها .

علامات مرض الأنفلونزا والأعراض التي تصاحبه تثير الضيق والانزعاج ، لكنها تزول وتختفي من تلقاء نفسها بعد بضعة أيام ومع ذلك ، فإن إشكالية مرض النزلة الوافدة تتعلق أساسا بمضاعفاته المحتملة التي تشمل : التهاب الرئة (أو الالتهاب الرئوي – pneumonitis) ، التهاب الشعب الهوائية (أو التهاب القصبات – bronchitis) ، التهابات الأذنين ومضاعفات في الجهاز العصبي .

هنالك مجموعات محددة هي أكثر عرضة للإصابة بمضاعفات النزلة الوافدة وهي تشمل : المسنين ، المرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة في الجهاز التنفسي (بما في ذلك الربو – Asthma‏) ، مرضى القلب ، مرضى الكلى ، مرضى السكري ، المرضى الذين يعانون من نقص خلقي أو مكتسب في جهاز المناعة ، الذين يتعالجون بالستيرويدات (Steroid) أو بالمعالجات الكيميائية (Chemotherapy) ، النساء الحوامل والأطفال حديثو الولادة . هذه الفئات تعاني من ارتفاع كبير في معدل مضاعفات النزلة الوافدة ومن ارتفاع في معدلات الاستشفاء والوفاة جراء المرض ومضاعفاته . ولذا فمن الضروري منع أو تقليل آثار النزلة الوافدة لدى أفراد هذه الفئات قدر المستطاع .

 

أعراض الأنفلونزا

يظهر مرض الأنفلونزا في بداياته كنزلات برد وانسداد في الأنف ، عطاس والتهاب في الحلق . لكن نزلات البرد تتطور عادة ببطء بينما يظهر مرض الأنفلونزا ويصيب فجأة . وفي حين إن نزلات البرد يمكن أن تشكل مجرد إزعاج عابر ، يولّد مرض الأنفلونزا شعورا عاما سيئا للغاية .

الأعراض الشائعة للأنفلونزا تشمل :

  • ارتفاع درجة حرارة الجسم فوق 38 درجة لدى البالغين وبين 39,5 – 40 درجة لدى الأطفال والأولاد
  • قشعريرة وتعرق
  • صداع
  • سعال جاف
  • آلام في العضلات وخاصة في الظهر ، الذراعين والساقين
  • الشعور بالضعف العام والتعب
  • انسداد الأنف
  • فقدان الشهية
  • الإسهال والقيء عند الأطفال

 

أسباب وعوامل خطر الأنفلونزا

تنتقل فيروسات الأنفلونزا في الهواء في داخل قطرات صغيرة جدا جرّاء السعال ، العُطاس أو حتى التحدث مع شخص مريض بالأنفلونزا . ويمكن استنشاق هذه القطرات من الهواء مباشرة ، أو يمكن ملامستها من خلال غرض ما مثل جهاز الهاتف ، لوحة مفاتيح الحاسوب ، جهاز الحاسوب نفسه أو غيرها ، ومن ثم نقلها إلى العينين ، الأنف أو الفم .
وتنقسم الأنفلونزا إلى ثلاث مجموعات (أصناف) من الفيروسات هي : A ، B و  C :

  • الأنفلونزا A – يمكن أن يكون المسبّب الرئيسي لتفشّي أوبئة فتاكة على نطاق عالمي تضرب كل 10 إلى 40 عاما .
  • الأنفلونزا B – يسبّب تفشّيا أكثر اعتدالا ومحدودية . فيروسات الإنفلونزا من نوعيّ A و B يمكن أن تكون معا أو على حدة ، المسبّب لانتشار مرض الأنفلونزا الذي يظهر كل شتاء . هذا بينما لم يتم العثور على أي علاقة بين فيروس الأنفلونزا من نوع C وبين ظهور وباء الإنفلونزا .
  • الانفلونزا C – هو فيروس مستقر نسبيا ، بينما يمر الفيروسات من نوعيّ A و B بتغييرات دائمة إذ تظهر منها أصناف جديدة على الدوام .

ينتج الجسم أجساما مضادة ضد نوع الأنفلونزا الذي أصيب به ، لكن هذه الأجسام المضادة لا تمنع الإصابة بالمرض من فيروس الأنفلونزا من نوع أخر ، ولذلك يوصي الأطباء بالتطعيم ضد الأنفلونزا سنويا .

 

الفئة المعرضة للخطر

المجموعات الأكثر عرضة للإصابة بالأنفلونزا هي :

  • الرضع والأطفال الصغار
  • الأشخاص الذين تجاوزوا سن الـ 50 عاما
  • الأشخاص الذين يعيشون في مساكن الإيواء للمسنين أو في دور للرعاية لوقت طويل
  • الأشخاص الذين يعانون من مرض مزمن مثل مرض السكري ، أمراض القلب ، الكلى ، أو الرئتين
  • الأشخاص الذين يعانون من ضعف جهاز المناعة ، نتيجة لتناول أدوية أو بسبب فيروس نقص المناعة البشرية HIV
  • النساء الحوامل خلال موسم الإنفلونزا
  • العاملون في مؤسسات علاجية وطبية أو في مكان آخر يُحتمل أن يكونوا معرّضين فيه لفيروس الإنفلونزا
  • الأشخاص الذين على اتصال وثيق ودائم مع الرضّع أو الأطفال

الأطفال الذين يتلقون علاجا بالأسبرين على مدى طويل قد يكونون أكثر عُرضة لفيروس الأنفلونزا .

مضاعفات الأنفلونزا

إذا كنت معافى بشكل عام فلن تشكل الإصابة بالأنفلونزا خطرا جديا على صحتك . على الرغم من أنه من المرجح أن تشعر بالضيق والانزعاج الشديدين خلالها ، إلا إن مرض الأنفلونزا يزول عادة دون ترك آثار على المدى الطويل . لكن الأطفال وكبار السن الموجودين في خطر كبير نسبيا ، قد يعانون من مضاعفات مثل :

  •  التهابات الأذنين
  • التهابات الجيوب الأنفية الحادة
  • التهابات الشعب الهوائية (القصبات)
  • الالتهاب الرئوي
  • التهاب السحايا

من بين المضاعفات المذكورة تشكل الإصابة بالتهاب المكورات الرئوية (pneumococci) وهو تلوّث بكتيري خطير في الرئتين ، أكثر المضاعفات شيوعا وخطرا إلى درجة إنه قد يكون مميتا بالنسبة للمسنين والذين يعانون من أمراض مزمنة . ولذا فإن التطعيم ضد الالتهاب الرئوي وضد فيروس الأنفلونزا يوفر حماية مُثلى .

 

علاج الأنفلونزا

يتم علاج الأنفلونزا بأدوية لتخفيف الأعراض مثل : الأدوية لخفض درجة حرارة الجسم ولتخفيف مُخاطية الأنف والسّعال .

1- العقاقير

قد أُدخل إلى الأسواق مؤخرا عقاران معدّان للحدّ من انتشار فيروس الأنفلونزا في الجسم . هذان العقاران :

  • تاميفلو (Tamiflu)
  • ريلينزا (Relenza)

فعّالان فقط إذا تم تناولهما في اليومين الأولين من الإصابة بمرض الأنفلونزا ، أو كوقاية بعد التعرض للفيروس .

2- الأدوية

الأدوية المُعدّة لمعالجة فيروسات الأنفلونزا من نوعيّ A و B تعمل من خلال تحييد عمل الإنزيم الذي يحتاج إليه الفيروس لكي يستطيع النمو والانتشار . إذا تم تناول العلاج الدوائيّ بعد ظهور الأعراض الأولى لمرض الأنفلونزا مباشرة فمن شأن هذا أن يساعد على تقصير مدة المرض بيوم واحد حتى يومين .
هذه الأدوية قد تؤدي إلى ظهور أعراض جانبية مثل الدوخة ، الغثيان ، القيء ، فقدان الشهية ومشاكل في التنفس . كما يمكن أن تؤدي أيضا إلى تطوير فيروسات مقاومة للعقاقير المضادة للفيروسات .
في نوفمبر 2006 ، طالبت إدارة الأغذية والأدوية الأمريكية (FDA) الشركة المُنتجة لدواء “تاميفلو” بأن تضيف على الملصق (Label) المرفق بالدواء تحذيرا موجها للمرضى المصابين بالأنفلونزا ، وخصوصا الأطفال منهم من خطر الإرباك والإضرار بأنفسهم جراء تناول هذا العقار (تاميفلو – Tamiflu) .

تنصح إدارة الأغذية والأدوية الأمريكية الأشخاص المصابين بمرض الإنفلونزا الذين يتناولون دواء تاميفلو (Tamiflu) بالبقاء تحت مراقبة دائمة من أجل الكشف عن بوادر تشير إلى سلوك غير عادي . وفي كل الأحوال يوصى باستشارة الطبيب دائما قبل الشروع في تناول أي دواء بشكل عام ، أو دواء مضاد للفيروسات بشكل خاص .

 

الوقاية من الأنفلونزا

إن أفضل طريقة لمعالجة أضرار ومضاعفات الأنفلونزا هي الوقاية من المرض .

لكن لا يمكن الوقاية من الأنفلونزا بواسطة تطعيم لمرة واحدة ، بل يجب الحصول على اللقاح (vaccine) ، سنويّا لكي يناسب أصنافا جديدة من فيروسات الأنفلونزا .
من المهم تطعيم الأشخاص المعرضين للخطر قبل حلول فصل الشتاء (في شهريّ سبتمبر- أكتوبر) .

كما يوصى أيضا بتطعيم كل من :

  • البالغين الأصحاء الذين تتجاوز أعمارهم الـ 50 عاما
  • النساء اللواتي يتوقع أن يدخلن في الثلثين الثاني أو الثالث من الحمل خلال موسم الأنفلونزا
  • العاملين في مجال الصحة

ليس هنالك أي مانع ، بل بالعكس يجب تشجيع تطعيم الأطفال والأشخاص الذين لا ينتمون إلى الفئات الأكثر عرضة وخصوصا الأطفال الصغار الذين تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر حتى سنتين نظرا لاحتمال تعرضهم هم أيضا لمضاعفات الأنفلونزا .

 

أنواع اللقاح

هنالك نوعان من اللقاحات :

  • لقاح مقتول الفيروس (Killed virus vaccine) : الذي يحتوي على فيروس الأنفلونزا نفسه مقتولا ، وهو التطعيم الأكثر قبولا اليوم ويعطى بالحقن
  • لقاح فيروس الإنفلونزا الحيّ الموهن (live attenuated virus) : يحتوي هذا اللقاح على الفيروس نفسه حيا ، لكن موهَنا وهو لقاح قيد التصديق والترخيص النهائيين وتكمن أفضليته في إنه يُعطى كرذاذ للأنف بحيث يُتَلافى الضيق الناتج عن الحقن

 

نجاعة اللقاح

نجاعة اللقاح عالية جدا (70% – 100%) وهناك تطابق بين أصناف اللقاحات وأصناف المرض في الموسم المعني وتنخفض النجاعة (40% – 60% تقريبا) في حال عدم وجود تطابق كهذا أو عند إعطاء التطعيم لكبار السن والأطفال الرضع مع إن النجاعة ضد مضاعفات المرض تبقى مرتفعة حتى في هذه الحالات أيضا .

اللقاح لا يسبب الأنفلونزا . تأثيراته الجانبية بسيطة وسريعة الزوال لكنه ليس مناسبا للأشخاص الذين لديهم حساسية للبيض .