الحصبة

2011-03-30
55
الحصبة

يدور الحديث في الأوساط الصحية والمجتمعية خلال هذه الفترة عن ظهور الكثير من الإصابات بمرض الحصبة وحصول بعض الوفيات في بعض المحافظات مما استدعي استنفار الجهود الصحية ووجود حالة من القلق لدى الإباء والأمهات ولغرض التعريف بمرض الحصبة ومن اجل الوقاية منه نقول انه مرض انتقالي حاد , واسع الانتشار في سن الطفولة يتسبب عن الإصابة بفايروس الحصبة ويتميز المرض بارتفاع درجة الحرارة مع رشح وسعال ورمد , ويتبع ذلك طفح جلدي على جميع أجزاء الجسم , وأول من عرف المرض وميزه عن مرض الجدري هو الطبيب العربي الفيلسوف الرازي وذلك في بغداد عام 900 م وتتراوح مدة حضانة المرض بين سبعة أيام وأربعة وعشرون يوما ويبدأ ظهور الطفح في اليوم الرابع من ارتفاع درجة الحرارة وبعده بأربعة أيام تنخفض درجة الحرارة وتظهر على الجلد قشرة شبيهه بالنخاله بالإضافة إلى ذلك فقد تظهر إعراض خاصة عند الأطفال الذين تقل أعمارهم عن السنة كعدم الشهية وتضخم العقد اللمفاوية والإسهال.

 

كيف تنتقل الحصبة

تنتقل الحصبة بواسطة الرذاذ والاتصال المباشر وغير مباشر مع المصابين وعن طريق الأشياء الملوثة وأدوات المصابين فالإنسان هو مصدر العدوى ومخزنها. والحصبة كانت ومازالت واحدا من الأسباب الرئيسية لوفيات الأطفال في العالم وخاصة في الدول النامية ومع ذلك يمكن الوقاية منها باستخدام لقاح الحصبة الذي يعتبر واحدا من أدوات الصحة العامة قليلة التكاليف , وقد ادخل التحصين ضد الحصبة ضمن البرنامج الموسع للتحصين منذ سبعينات القرن الماضي واسهم بشكل فاعل في تقليل انتشار المرض والوفيات الناجمة عنه واستنادا إلى منظمة الصحة العالمية فانه لولا التلقيح لبلغ معدل الأطفال الذين يموتون بسبب الحصبة خمسة مصابين لكل 100 طفل حي وبالنظر لشدة وبائية المرض فانه يعتبر مشكلة صحية وخاصة في المناطق المزدحمة فالازدحام السكاني واحد من أهم عوامل انتقال المرض وقد أدى الوباء الذي انتشر في مخيم وادي كولي في السودان عام 1985 إلى وفاة 2000 طفل خلال أربعة أشهر هذا ويصاحب انتشار المرض العديد من المضاعفات مثل ذات الرئة والإسهال والتهاب السحايا.

 

الوقاية من المرض

مرض بهذا الحدة والخطورة وسرعة الانتشار كيف يمكن الوقاية منه ؟ الجهات الصحية وبناء على تجاربها السابقة تؤكد إن التحصين الجماعي واحد من أهم الأساليب المتبعة لمنع انتشار الحصبة والوقاية من معدل الوفيات العالي الناجم عنها ولتحقيق هذا الهدف تسعى الجهات الصحية إلى تحقيق مستوى تغطية ( تلقيح ) يصل إلى 100% ضمن الفئات المستهدفة وفي حالة حدوث انتشار للحصبة قبل البدء بعملية التحصين الجماعية تكون الأهداف هي تقليل الحالات المرضية ومنع حدوث الوفيات , وهنا لابد من القول إن الإصابات التي ظهرت في العراق في الفترة الأخيرة كان مصدرها المناطق التي لم يتم شمولها بحملة التحصين السابقة لأنها كانت من المناطق( الساخنة) وان الوضع الأمني لم يسمح للجهات الصحية بممارسة عملها وتلقيح الأطفال في تلك المناطق لذلك أصبحت بؤرة لانتقال المرض هذا بالإضافة إلى عدم التزام العديد من العوائل بالجداول الروتينية للتلقح وجلب أطفالهم إلى المراكز الصحية لغرض التلقيح وضمان سلامتهم من هذا المرض الخطير وغيره من الإمراض.

 

مميزات اللقاح وأعراضه الجانبية

وبالإضافة إلى هذين السببين فهناك سبب ثالث ومصدره الموسوسين الذين يشككون بجودة وفاعلية اللقاح وهذا ليس بالأمر الغريب وقد حدث في أماكن أخرى من العالم (نيجيريا) وكان من نتيجته إصابة ألاف الأطفال بمرض شلل الأطفال إلا إن حالة الوعي المتنامي لدى الإباء والأمهات جعلهم يعرضون عن الأصوات النشاز ويستمعون إلى صوت الصحة وصوت العقل ويقومون بتلقيح أطفالهم وبالمناسبة فان لقاح الحصبة وكل اللقاحات المستخدمة في المراكز الصحية مستوردة من ارقي المناشئ العالمية وتخضع لفحوصات منظمة الصحة العالمية وفحوصات وزارة الصحة ورغم انه يقدم مجانا للأطفال فانه يستورد بمبالغ باهضة جدا ويخضع إلى ظروف نقل وخزن عالية الدقة للحفاظ عليه حتى يتم زرقه للأطفال . وإذا أعطي هذا اللقاح وكانت وضعية الطفل مناسبة إثناء الزرق فانه يعطي مناعة تصل إلى 95% واهم ما يمكن ملاحظته من إعراض جانبية على الملقحين هو:

  1. ارتفاع بسيط في درجة الحرارة لاتتجاوز كحد أقصى 38.5 علما إن المعدل هو 37.5 وذلك خلال اليوم الأول من إعطاء اللقاح ولا مانع من إعطاء الطفل الملقح مايتوفر من خافض للحرارة.
  2. حدوث احمرار بسيط في منطقة الزرق.
  3. قد يحدث في أحيان قليلة جدا حدوث خراج وبنسبة 1/ 100000 من الملقحين وهذا الخراج لايحتاج إلى أي تداخل جراحي . والملاحظات المشار إليها حالات طبيعية جدا وتحدث مع أي لقاح أخر لذلك فان طلبة المدارس الذين يتم تلقيحهم لا يحتاجون إلى استراحة بعد التلقيح.

 

 

مضاعفات المرض

إذا لم تكن هناك خشية من المرض بحد ذاته فإنها تكون من المضاعفات المترتبة على المرض ومنها الإسهال الذي يحدث بنسبة 8% من الحالات والتهاب الإذن الوسطى الذي يحدث بنسبة 7% من الحالات وذات الرئة الذي يحدث بنسبة قليله جدا ومنها التهاب الدماغ الذي يحدث بنسبة 1% من الحالات والوفاة والتي تحدث بصورة رئيسية نتيجة للإصابة بذات الرئة عند الأطفال الذين تقل أعمارهم عن الخمس سنوات وبسبب التهاب الدماغ عند الكبار . وهنا ندرك حقيقة إن الوقاية خير من العلاج ولماذا نتلكأ في التحصين ونعرض أطفالنا لهذه المضاعفات . ورحم الله من قال مثقال وقاية ولا قنطار علاج.

 

التصنيفات : أخبار الدائرة